الشيخ محمد رشيد رضا
32
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ومما أورده من المرويات في كتب المحدثين حديث أسامة بن زيد الطويل في وصف الزهاد الذي أوله عنده « إن أقرب الناس من اللّه عز وجل من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، الأحفياء الأتقياء . ( ومنه ) أكلوا العلق ، ولبسوا الخرق ، شعثا غبرا ، يراهم الناس فيظنون ان بهم داء ، وما بهم داء ، ويقال إنهم قد خولطوا فذهبت عقولهم وما ذهبت عقولهم ( وفي آخره ) وان استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فإنك بذلك تدرك شرف المنازل وتحل مع النبيين » الخ فهذا رواه أحمد في الزهد وابن الجوزي في الموضوعات وفي اسناده حبان بن عبد اللّه ابن جبلة أحد الكذابين وهو منقطع وأكثر رجاله مجهولون ، وأسلوبه بعيد من أسلوب الرسول ( ص ) وهو في الكتب أطول منه في الاحياء ، وفي الأوصاف تقديم وتأخير وجملة القول انه لم يورد في جملة تلك الأحاديث كلها من الصحاح الاحديث « المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » هو في البخاري بلفظ « يأكل المسلم في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء » وفي مسلم والترمذي والنسائي بلفظ « المؤمن يشرب في معي واحد » الخ وله قصة حملت الطحاوي وابن عبد البر على القول بأنه خاص بكافر واحد لا عام . ولغيرهما فيه بضعة أقوال منها انه مثل للمبالغة في هم الكافر بالتمتع . وحديث عائشة « ما شبع رسول اللّه ( ص ) ثلاثة أيام تباعا من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا » وهو في الصحيحين . أما المعروف من سيرة الرسول ( ص ) فهو انه كان يأكل ما وجد ، فتارة يأكل أطيب الطعام كلحوم الانعام والطير والدجاج ، وتارة يأكل أخشنه كخبز الشعير بالملح أو الزيت أو الخل ، وتاة يجوع وتارة يشبع ليكون قدوة للمعسر والموسر ، ولكنه ما كان يهمه أمر الطعام . وانما كان يعنى بأمر الشراب . ففي حديث عائشة في الشمائل للترمذي « كان أحب الشراب إلى رسول اللّه ( ص ) الحلو البارد » وفي سنن أبي داود انه كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا ( بضم السين عين أو قرية بينها وبين المدينة يومان ) قال العلماء يدخل في ذلك الماء القراح والماء المحلى بالعسل أو نقيع التمر والزبيب ونحو ذلك . والتفصيل في كتب السنة